الشيخ علي النمازي الشاهرودي
546
مستدرك سفينة البحار
أحدهما لا يعتبر في نقله الأسانيد المتصلة كالخبر عن وقعة بدر وخيبر والجمل وصفين . والضرب الآخر يعتبر فيه اتصال الأسانيد كأخبار الشريعة ، وقد اجتمع فيه الطريقان . ومما يدل على صحته إجماع علماء الأمة على قبوله ، ولا شبهة فيما ادعيناه من الإطباق ، لأن الشيعة جعلته الحجة في النص على أمير المؤمنين ( عليه السلام ) بالإمامة ، ومخالفو الشيعة أولوه على اختلاف تأويلاتهم ، وما يعلم أن فرقة من فرق الأمة ردت هذا الخبر أو امتنعت من قبوله . وأما الثاني وهو دلالة الخبر على خلافته ( عليه السلام ) ، قلنا : في الاستدلال به على إمامته مقامان : الأول أن المولى جاء بمعنى الأول بالأمر والمتصرف المطاع في كل ما يأمر . والثاني أن المراد به هنا هو هذا المعنى . أما الأول فكفى في ذلك ما قاله علم الهدى في الشافي : من أن من كان له أدنى اختلاط باللغة وأهلها يعرف أنهم يضعون هذه اللفظة مكان " أولى " كما أنهم يستعملونها في ابن العم ، وقد ذكر أبو عبيدة معمر بن المثنى - ومنزلته في اللغة منزلته - في كتابه المعروف بالمجاز في القرآن لما إنتهى إلى قوله تعالى : * ( مأواكم النار هي مولاكم ) * أن معنى مولاكم أولى بكم ، وأنشد بيت لبيد شاهدا له " فغدت " - البيت . . . . ولا خلاف بين المفسرين في أن قوله تعالى : * ( ولكل جعلنا موالي مما ترك الوالدان والأقربون ) * أن المراد بالموالي من كان أملك بالميراث ، وأولى بحيازته ، وأحق به . وقال البيضاوي والزمخشري وغيرهما من المفسرين في تفسير قوله تعالى : * ( هي مولاكم ) * : هي أولى بكم . . . . وأما الثاني : وهو أن المراد بالمولى هنا هذا المعنى ، فمعلوم من أن من عادة أهل اللسان في خطابهم إذا أوردوا جملة مصرحة وعطفوا عليها بكلام محتمل لما تقدم التصريح به ولغيره لم يجز أن يريدوا بالمحتمل إلا المعنى الأول ، فقول